عرفت مشتانا الحلوة الزراعة ، والصناعة ، والتجارة ،
والخدمات عبر تاريخها
أولاً ـ الزراعة :
عرفت المشتى زراعة التوت لتربية دود القز لإنتاج
الفيالج (الشرانق) واستخراج خيوطها الحريريـة لصنـاعة الملبوسات
الحريرية الغاليـة الثمن ، وعرفت بعض المزروعات الخضرية في الأماكن
المروية ، وزراعة الحبوب في الأماكن البعلية ، ومعظم أراضي المشتى
صخرية كلسية تنمو فيها أشجار السنديان ، والبلوط ، والغار ... مما
أهلها لتربية قطعان الماعز ، وكان في كل بيت بين / 20 ـ 50 / رأساً من
الماعز ، يستفاد من لحمه ولبنه ، وشعره ، وجلده ، ومولوده بالإضافة إلى
بعض الحيوانات الأخرى ( بقر ـ حمير بغال ... ) ولم يبق أثراً لهذه
الحيوانات جميعاً حالياً .
ثانياً ـ الصناعة :
عرفت مشتانا الحلوة صناعة غزل الحرير ، وطحن الحبوب ، وحياكة العبي ،
والسجاد وتقطير الخمور ، وصناعة الملبن ، وبعض الحرف اليدوية ... الخ .
1ـ صناعة الحرير :
آ ـ صناعة غزل الحرير على الدولاب العربي :
عرفت مشتانا صناعة غزل الحرير على الدولاب العربي في أربع أمكنة على
مجرى النهر : الأول قرب الكهرباء حالياً ، والثاني قرب المستوصف حالياً
، والثالث قرب قهوة أبو وهيب حالياً ، والرابع قرب طاحونة البركة .
وكان الخيط سميكاً ، وكمية الإنتاج محدودة ، وفترة الحل قصيرة بين / 10
ـ 15 / يوماً بالسنة ، بعد جني المحصول من الفيالج ( الشرانق ) .
ب ـ صناعة غزل الحرير على الدولاب الغربي :
دخل غزل الحرير على الدولاب الغربي إلى لبنان عام 1840 في قرية بتاتر
قرب بحمدون في جبل لبنان . وامتد من لبنان إلى سوريا ووصل إلى مشتانا
الحلوة عام 1886 حيث بني معمل الحرير من قبل مؤسسة فرنسية واستمر بناؤه
حتى عام 1896 وكان فيه أربع أبنية ضخمة مبنية بالحجارة ومسقوفة
بالقرميد . البناء الجنوبي لغزل الحرير فيه 80 دولاباً لغزل الفيالج ،
والشرقي وفيه مخنق لخنق الفيالج ( الشرانق ) ، والشمالي لخزن الفيالج
وتوضيب وخزن الحرير ، والغربي للسكن ، والداخون وفيه في الأسفل المدافئ
، والمراجل ، وأمامه الحطب ، والبلان لغلي الماء واستعمال البخار في
تدوير الآلات ، والمياه الساخنة لغزل الفيالج . وفي وسط المعمل فسحة
سماوية واسعة مكشوفة بين الأبنية المذكورة . وفي الخارج بركة مياه
طولها عشرة أمتار وعرضها وعمقها خمسة أمتار ، مع نبع مياه خاص بالمعمل
مسحوب من مياه نبع بشور في البغلة ، وحول المعمل مساحات شاسعة من
الأراضي المزروعة بأشجار التوت تقدّر بحوالي 30 دونماً ، وكانت الفيالج
( الشرانق ) تنقع في حوض الماء الغالي أمام الحلالة ، تسحب طرف خيط
الفيلجة بواسطة مكنسة صغيرة وتضع الخيط على الدولاب الدائر ، ثم تضع
خيط فيلجة أخرى على الدولاب الدائر ، وخيط فيلجة ثالثة ... وهكذا حسب
سماكة خيط الغزل المطلوب من قبل مراقب العمل . وبعد الوصول إلى الحد
المطلوب ، توقف الحلالة الدولاب ، وتستخرج الحرير المغزول من الدولاب ،
ويوضّب مع حرير الدواليب الأخرى ، ويوضع في بالة محكمة الربط ، ويسفّر
إلى البلدان الغربية والعربية التي تريد شرائه ونسجه ملبوسات غالية
الثمن ، وكانت وقفاً على الطبقات الغنية في العالم .
ج ـ كيف يربى دود القز وكيف يخنّق :
يربى دود القز في البيوت ، ويطعم ورق التوت الجوي العادي لمدة 40 يوماً
، ثم يتحول هذا الورق إلى عصير داخل الدودة تخرجه من فمها خيطاً ، تحيك
به بيتها حول نفسها ، وطول هذا الخيط بين / 500 ـ 1500 / متراً حسب وضع
الدودة الصحي ، وبعد 15 يوماً ، تبصق هذه الدودة سائلاً من فمها وتمزق
الشرنقة وتتحول إلى فراشة ، تفتش عن أبناء جنسها ، لتتلقح ، وتضع
الأنثى البيوض حباً بالبقاء والاستمرار ، لكن بعد تمزيق الشرنقة يصبح
طول خيط الشرنقة / 5 ـ 10 / سم ولا يمكن غزلها ، وحتى تمنع الدودة من
تمزيق الشرنقة يعمد إلى خنقها داخل الشرنقة قبل نهاية 15 يوماً من
إكمال الدودة نسج بيتها ، ويتم الخنق بواسطة البخار الساخن المرسل على
الشرانق من مراجل موضوعة تحتها ، وهي محمولة على شريط شبك ينفذ من
خلاله البخار الساخن مما يؤدي إلى خنق الدود داخل الفيالج ( الشرانق )
، وبعد الخنق ، تنشّف وتوضع في أكياس خيش كبيرة ، توضع على حمالات
حديدية في البناية الشمالية ، ويعمل على غزلها على مدار السنة .
د ـ عدد المخانق في مشتانا الحلوة : كانت
في مشتانا الحلوة عشرة مخانق لخنق دود الحرير داخل الفيالج ( الشرانق )
وهم : مخنق معمل الحرير ـ مخنق بيت سركيس ـ مخنق بيت الصباغ ـ مخنق بيت
فاضل الخوري ـ مخنق بيت مسعود ـ مخنق البركة لبيت القرى مخنق التلة
لبيت عبدالله ـ مخنق أيوب الجرجس ـ مخنق بيت سعادة ـ مخنق جرجس الخوري
. وكانت المخانق تستقبل الفيالج من كل المناطق لصالح التجار ، ولصالح
أصحاب معمل الحرير وغزل الحرير على مدار السنة .
هـ عدد الحلالات والعمال ودوام العمل والأجر :
كان عدد الحلالات 80 حلالة()
يساعدهن 80 عاملة لتنقية الفيالج وتحضيرها للغزل ، و 40 عاملاً لقطع
الحطب والبلان ، ووقدهم وجلب الفيالج من المستودع ، وتوضيب الحرير في
البالات ، وإشعال المراجل ، وكان دوام العمل من الفجر حتى النجر ، أي
من الصباح حتى المساء ، مع استراحة بسيطة عند الظهر لتناول الطعام ،
أما الأجر فكان زهيداً يتراوح بين 1 و 2 و 3 قرشاً في اليوم وحسب
الخبرة ، ويدفع الأجر كل 15 يوماً ، لكنه مع قلته كان فتحاً اقتصادياً
جديداً على الناس والمنطقة ، والناس تطلق على معمل الحرير اسم "
كارخانة " وهي كلمة تركية مركبة من : كار " صنعة " خانة " بنت " أي كار
البنات ، أو صنعة البنات الشريفات بعرق جبينهن الممزوج بالتعب والعرق
والمياه الغالية ، ومن الفجر حتى النجر ، لكنها كانت فتحاً اقتصادياً
واجتماعياً ...
و ـ كمية الانتاج :
كان في مقاطعة صافيتا / 670000 /
()
شجرة توت ، وكل شجرة كانت تعطي معدل كيلو فيالج أو أكثر ، وكانت هناك
أربع مقاطعات تصدر الفيالج إلى معمل الحرير في مشتانا الحلوة ـ مقاطعة
صافيتـا ـ مقاطعة حـزور ( مصياف ) ـ مقاطعـة الحصن مقاطعة القدموس ،
وفي كل مقاطعة تقريباً نفس عدد أشجار التوت في مقاطعة صافيتا .
ويكون مجموع الإنتاج في المقاطعات الأربعة 670000 × 4 =
2680000 كيلو فيالج
ومعدل إنتاج كيلو الحرير المغزول على
الدولاب الغربي يحتاج إلى 12 كيلو فيالج()
يكون معدل إنتاج المعمل من الحرير
سنوياً : 2680000 ÷ 12 = 223333 كيلو حرير
يصدّر هذا الحرير عبر مرفأ طرابلس ـ
لبنان الذي سميَّ بمرفأ الحرير .
ز ـ آثار هذا المعمل : إن معمل الحرير في
مشتانا الحلوة ، تأثر بمعامل الحرير في لبنان ، والتي كانت لها الآثار
التالية في لبنان :
1ًـ
حررت المرأة مالياً واقتصادياً ، وبالتالي حررتها من
عبودية الرجل " الرجل رأس المرأة والرجال قوّامون على النساء " وأصبح
الرجل صنو للمرأة .
2ًـ
حررت الفلاح من عبودية الإقطاع ـ ثورة الفلاحين في
كسروان في لبنان ، بزعامة طانيوس شاهين وطرد الإقطاعيين من كسروان " آل
الخازن " وترحيلهم إلى بيروت وحرمانهم من الإنتاج ، وأصبح الإنتاج
للفلاح .
3ًـ
حررت الإنسان اللبناني من عبودية الاستغلال وأنشأت
عاميات : أنطلياس ـ لحفد ـ حمانا لإدارة شؤون المقاطعات .
4ًـ
حررت السياسي اللبناني من سطوة الإمبراطورية العثمانية
، وأنشأت الجمهورية اللبنانية عام 1858 علماً أنه لم يكن يوم ذاك في
العالم جمهوريات ، بل إمبراطوريات .
5ًـ
حررت ولاية بيروت اقتصادياً ، وأصبحت مرافئها بوابات
الشرق : مرفأ بيروت لتصدير الحبوب ، ومرفأ طرابلس لتصدير الحرير ،
وفتحت هذه المرافئ باب المهاجرة إلى الغرب وكان أول مهاجر طانيوس
المشعلاني من قرية بصاليم ـ العربانية في جبل لبنان إلى أمريكا
الجنوبية صدفة من مرفأ بيروت ، وكرت سبحة المهاجرة بعد 1840 ، واقفرت
قرى بكاملها بعد مردود المهاجرة الضخم في المهجر والوطن .
6ًـ
حررت ولاية بيروت علمياً وأصبح فيها جامعتان :
الأمريكية ، واليسوعية عام 1868 ومئات المدارس .
7ًـ
حررت ولاية بيروت إعلامياً وأصبح فيها عدد من الجرائد
والمجلات منها : النهار ، لسان الحال ، التلغراف ، ثمرات الفنون ،
الصياد ، الدبور ، الجنة ، الجنية ، الجنان ، نفير سوريا ...
8ًـ
حررت ولاية بيروت فكرياً وأصبح فيها التيارات التالية :
الأمة : اللبنانية ـ السورية العربية ـ الطورانية ـ الإسلامية ـ
الأممية العالمية " الشيوعية " . إلى جانب أفكار المحافظة على العائلة
، والعشيرة ، والإقطاع ... ودخلت أفكار الثورة الفرنسية / حرية عدالة ،
مساواة / بواسطة الحلالات الفرنسيات في بتاتر()
والتعامل التجاري مع الغرب .
كانت مشتانا الحلوة تابعة إلى إيالة طرابلس التابعة
لولاية بيروت منذ عام 1864 ـ 1918 عهد التقسيمات الإدارية في
الإمبراطورية العثمانية ، وما أثَّـر في الأصل ، في ولايـة بيروت
وإيالة طرابلس أثَّـر في الفرع في مشتانا الحلوة . وهكذا أثَّـر معمل
الحرير كما يلي :
1ًـ أدخل معمل الحرير زراعة التوت إلى
المنطقة لتربية دود القز وأصبح مردوداً إقتصادياً ومالياً مهماً
2ًـ أدخل معمل الحرير مردوداً مالياً
للعاملين فيه وغيَّر مجرى الحياة الإقتصادي .
3ًـ أدخل المعمل مبادئ الثورة الاجتماعية ،
وحررت المرأة نسبياً من سطوة الرجل بعد تقديم الأجر لـه ومساعدته
مادياً على إعالة الأسرة ، وطبق المثل الشعبي " طعمي التم بتستحي العين
" وخفّت سطوة الرجل القوّام على المرأة ، والرجل رأس المرأة ، وأصبح
الاثنان يكملان بعضهما البعض .
4ًـ أدخل المعمل أفكار الثورة الاجتماعية
علمياً " خذوا أسرارهم من صغارهم " فقد سأل المعلم جبرا الأنيس الحلو
تلامذته عام 1932 ، وكانت أعمارهم بين 10 ـ 12 سنة عن دور الرجل
بالنسبة للمرأة ، فكان جواب التلميذ نبيه نعمة الرجل رأس المرأة كما أن
المسيح رأس الكنيسة ، جواب ديني . أما التلميذة جميلة فاضل خوري فكان
جوابها : الحياة نصفان نصفها الأول رجل ونصفها الثاني امرأة ، فإذا فقد
النصف الأول ضاع النصف الثاني وإذا فقد النصف الثاني ضاع النصف الأول ،
كلاهما يكملان بعضهما البعض ، جواب اجتماعي .
5ًـ أدخل المعمل مبادئ الثورة العلمية في مشتانا
الحلوة ، إذ فتحت الإرساليات الغربية مدارسها وكان منها المدرسة
اليسوعية في بيت سركيس عام 1882 ، والمدرسة الروسية عام 1898 ،
والمدرسة الأميركية عام 1904 ، والمدرية الفرنسية عام 1920 ...
6ًـ أدخل المعمل مبادئ الثورة الفرنسية : "
حرية ، عدالة ، مساواة " بطريقة مباشرة أو غير مباشرة عن طريق المدارس
، والتجار ، والاحتكاك بالغرب ...
7ًـ أدخل المعمل في مشتانا الحلوة وفي معامل
الحرير في لبنان الثورة الطربية الشعبية والهنهنات بعد أن انفتح
الجنسين الشباب والشابات على التلاقي ، والتفاهم ، والتناغم وتراقصت
القلوب على دقات أوتار الحب ، بعد أن كانت راكدة تحت رماد العصبية
والجهل ، الرجل الآمر ، المرأة المأمورة . وإليكم بعضاً من هذه
الأغنيات التي أصبحت تراثاً طربياً وإنسانياً تسبر أغوار الإنسان :
آ ـ أغنية : لا لا شمس الضحى ميالا
لا لا بلادي ما برضى بدالا
معناها : قم للعمل ـ ولا تتغرب
أو تهاجر
ب ـ أغنية : على أم المناديلي ، على
أم المناديلي
عَ الدبكة هاتي إيدِكْ ـ يا
سمره يا جميلة .
معناها : مناداة السمراء للرقص
والطرب .
ج ـ أغنية : مَيِّلْ ياغزيّلْ ، ياغزيّلْ
مَيِّلْ
ميلك ميولي ، أيلك أيولي
منسقيك فنجان قهوة ، منعملك
تبولة ، مّيّلْ
معناها : دعوة للقاء الحبيب
والحفاوة به .
د ـ أغنية : عَمْ تغزلْ ، عَمْ تغزلْ
، تحت التينة
وعلى جرجش البرغل بتلاقيني .
معناها : دعوة للقاء الأحبة
والمساعدة .
هـ أغنية : مِيجْ عَ بو الميج عَ بو
الميجانا
يا ولفي لا تروح بعيد وتنساني
أنا .
معناها : لا تذهب يا حبيبي لبعيد
وتنساني أنا .
و ـ أغنية : هيهات يا بو الزلف ، عيني
يا مُوليَّ
يا رب ردّ الولف ، ردّ الولف
ليَّ .
معناها : تأوه واستغاثة لرد
الحبيب .
ز ـ أغنية : على دلعونا وعلى دلعونا
راحوا الحبايب ما ودعونا
معناها : دلعنا الحبايب ولم
يودعونا .
ح ـ أغنية : عَ الشومالك عَ الشومالك يا
شومالي
كل البنات تجَّوزوا وأنا شومالك
شومالي
معناها : شكوى قلة الحظ لعدم
الزواج .
ط ـ أغنية : عَ الهوارة : هوارة هورتيني
، وعن ديني طيلعتيني
وإذا مابتريديني لـَ
قوس حالي بغدارة
معناها : الحب الجنوني
ي ـ أغنية : ومن الشباك لـَ رميلك حالي
أيا يا حلو يا شاغل بالي
معناها : المخاطرة بالنفس للقاء
الحبيب .
ك ـ أغنية : شدولي الهودج يلا ، مشتاق
لحبيبي والله
يمكن يجمعنا الله ، ياه يا الله
، ياه يا الله
معناها : رحيل لملاقاة الحبيب ،
واستغاثة .
ل ـ أغنية : غنيلي شوي شوي ، غنيلي وخود
عيني
المغنى حياة الروح ، بيداوي قلب
مجروح
معناها : غناء الحبيب بيشفي القلب
المجروح .
إن هذه الأغنيات كانت في الماضي ، وهي اليوم في
الحاضر ، وسوف تكون في المستقبل ، لأن هذه الأغنيات هي أغنيات القلوب
والعيون والمشاعر والأحاسيس من طرفي الإنسانية ـ شاب وصبية ـ رجل
وامرأة ـ ذكر وأنثى ... فهذه الأغنيات هي بهجة الحياة ، وهنائها ،
تدغدغ العواطف ، والأشواق والإحساس ......
وكانت الأغاني في مكان الاجتماع ومكان الفرح ،
ومكان الأنس واللطف . أم الهنهنات فكانت في مناسبات الأعراس ،
والولادات ، ونيل الشهادات والمراتب ، والعودة . نورد بعضاً منها :
آ ـ للعروس : صابيعك الحلوين حطينـا
الذهـب فيٌّ وزنودك هـَ البيض شعرة ما نمت فيٌّ
وعيونك هـَ السود يا محلى الحكل
فيٌّ وخدودك الحلوين كاس الخمـر يجليٌّ
ب ـ للعريس : يا سيد الشباب العدرا تحرسك
لـَ امك محلى كلامك ومحلى الصوت في تمّكْ
يا عـرق مضعّف عَ طـرف كمـك
يا ورد جـوري وإسَّى ما حدا شـمّك
ج ـ للعودة : أهـلا وسـهلا بطلتكم عَ بـاب
الـدار لما دخلتوا فاحـت ريحـة الأزهـار
الحمـد لله عَ رجعتـكم
بالســلامـة إلنا ليـالي وايـام لـَ هاليـوم نتحسّر
د ـ للعلم : يا ضيوف العـلم أهـلا
ومرحبـا فيكم يـا طالبيـن العـلم يـا ربي يهنيكم
بطلب من رب السما شـهادات
يعطيكم وتكونوا متفوقين ونرفع راسـنا فيكم
استمرت هذه الهنهنات لأنها تناجي الأجساد
والأرواح الطاهرة ، وتخلق الفرح والإنشراح للجميع .
ح ـ زوال المعمل : بعد رحيل فرنسا
من سوريا ولبنان عام 1946 رحل أصحاب المعمل وبيع من تجار سوريين :
اصطفان السمّان من حمص ووديع بيطار من المشتى ثم بيع من مطانيوس وحليم
نصار من المشتى وأخيراً بيع من يوسف الحلو ، وكرم نصار ، وبشار خليل من
المشتى وأزيل قرميد وآلات المعمل ، وأصبح خراباً يباباً يبكي مواسم
العزّ ـ مواسم الحرير .
2ـ صناعة طحن الحبوب :
عرفت مشتانا الحلوة صناعة طحن الحبوب للمشتى والجوار على مدار السنة
بواسطة طواحين الميـاه على مجـرى النهر ، ولطحن جميع أنواع الحبوب "
قمح ، شعير ذرة " وأهم هذه الطواحين : طاحونة بو خليل ، طاحونة الدلبة
، طاحونة يونس ، طاحونة البركة ، طاحونة الكدانة ، طاحونة الجسر ،
طاحونة الدخن ، طاحونة نبع العروس ، طاحونة فاطمة ، طاحونة البلاطة ،
طاحونة الجوز ، بالإضافة إلى أن كل مجموعة بيوت كان لها تنورها للخبز
3ـ حياكة العبي والبسط والسجاد :
كان تعداد الأنوال في المشتى 90 نولاً لحياكة البسط ، والسجاد والعبي
، السوداء ، والبيضاء ، والسميكة ، والقصيرة ، والطويلة المصنوعة من
خيوط القطن والصوف ، والكتان . استعملت محلياً وصدّرت إلى الأماكن
الريفية المجاورة وإلى المدن .
4ـ تقطير الخمور وصناعة الملبن :
عرفت مشتانا الحلوة صناعة المشروبات الروحية " عرق ، نبيذ كونياك ،
سبيرتو .. " بالإضافة إلى صناعة الدبس ، وتجفيف العنب " زبيب " . وكان
في المشتى معملين : الأول يخص غصن العجي ، والثاني يخص فياض العبدالله
، بالإضافة إلى البيوت التي كان فيها حوالي / 10 ـ 15 / برميلاً خشبياً
في كل بيت ، بالإضافة إلى البرك الإسمنتية لكبس العنب وتخميره ، وكان
العنب يأتي إلى المشتى من جبل الحلو القريب من المشتى ، وكان الخمر
يستعمل محلياً ، والفائض يباع إلى القرى المجاورة والمدن .
بالإضافة إلى صناعة الملبن : وهو عبارة عن عصير العنب ،
والطحين ، والسكر ، يخلط سوياً ، ويطبخ على النار ، ويمدد على قطع قماش
، وبعد أن ينشّف ينزع عن القماش ويوضب في أكياس ، يستهلك محلياً ،
ويباع الفائض إلى القرى المجاورة والمدن . وما زالت صناعة الملبن رائجة
وقائمة حتى اليوم .
5ـ الصناعات الدقيقة
والحرف اليدوية :
آ ـ الصناعات الدقيقة :
عرفت مشتانا الحلوة بعض الصناعات الدقيقة كالحلي ،
والمجوهرات والحفر على الخشب والنقش على الحجر . وهذه لا تزال موجودة
في البيوت القديمة الأثرية وخاصة في كنيسة السيدة في الأيقونسطاس ،
وعرفت المشتى بعض الصناعات الخاصة بالبناء كالكلس الحي المشوي في
الأتون ، لربط الحجارة المبنية ببعضها البعض ، ودق الحجر وتشطيبه لبناء
البيوت .
ب ـ الحرف اليدوية :
عرفت مشتانا الحلوة شتى أنواع الحرف اليدوية ومنها :
1ًـ النجارة الخشبية :
لصناعة الأبواب ، والشبابيك ، وأثاث البيوت ، من
الأسِّرة ، والخزائن والطاولات والمقاعد ... مارسها أبناء المشتى ومنهم
: اسبر تامر ، إيليا واكيم ، إبراهيم خوري الياس عيد ، فريد سركيس ،
نوفل الحلو وابنه أسيد ...
2ًـ البيطرة :
تركيب نضوات لحيوانات النقل والجر " أحصنة ، بغال ، حمير ... " مارسها
عيسى ويوسف البيطار وأولادهم ...
3ًـ الحدادة :
لصناعة المناجل ، والفؤوس ، وسكك الفلاحة ، والسكاكين ... وغيرها .
مارسها : غابيوس ، وجرجورة ، وعبدالله ، وميخائيل الحداد ، وندور
الخوري ....
4ًـ الخياطة :
خياطة الشراويل ، والفساتين ، والقمصان .. مارسها : بطرس الخياط ،
ومطانيوس الوزان للرجال ، وديبة النسيم ، وميليا بيطار ، وماريا نعمة
للنساء ...
5ًـ البياضة :
طلي الأدوات المنزلية بالقصدير ، مارسها : داهود المتري ، إيليا طنوس ،
عيسى التامر ، جرجي وزخور والياس الزخور ...
6ًـ القصابة :
ذبح الحيوانات وبيع لحمها ( البقر والماعز والغنم ) مارسها : فياض
السـليمان ديبو النصار ، جرجي الفاضل ...
7ًـ الكندرجية :
صنع الأحذية وأصلاحها . مارسها : الياس عيسي فضة ، عبدالله البسطاطي
إبراهيم الصباغ ، جبر المقدسي ، الياس الزخور الحلو ، عفيف الحلو ...
8ًـ الحلاقة :
إزالة الشعر الطويل من الرأس والوجه . مارسها : موسى عبود الخوري ،
عيسى الصبح ، نسيم البحتور ...
9ًـ غزل القز :
استخراج خيوط الحرير من الفيالج المثقوبة ، مارسته : جميع بنات ، ونساء
المشتى ، بتبييض الفيالج المنزوعة والمثـقوبة ، وتغـزل بواسطة المغزل
البـدائي من قبل الجنس اللطيف وتستعمل خيوطها في صناعة الثياب للرجال
والنساء ...
ثالثاً ـ التجــارة :
كانت مشتانا الحلوة مركزاً تجارياً هاماً بين الريف
والمدينة ، وكانت وسيلة النقل الحيوانات وكانت الوسيلة بين المشتى
وطرابلس سيارة " البوسطة " ، وكانت التجارة هي الأساس ، وكانت الكفالة
التجارية : الوعـد ، والإيفـاء في الوقت المحدد ، وكان الشرف المستعمل
هو شعرة الشارب ، وهي الوعد الصادق بإيفاء الذمم في أوقاتها أو
الاعتذار عند التأخر ، وكان الربى يطبق بين تجار المشتى وابن الريف عند
التأخر في تسديد الذمم .
رابعاً ـ الخدمات بين عام 1950 ـ 2005 :
بعد عام 1950 أصبح اقتصاد المشتى اقتصاداً ريعياً ناتج عن فتح أربع
ثانويات في البلدة بين عام 1950 ـ 1960 " ابن خلدون ، حزور ، الكفرون
العيون " وعن وظائف إدارية في دوائر الدولة : معلمين ، موظفين في شتى
الإدارات المدنية والعسكرية ... بالإضافة إلى بداية السياحة والاصطياف
بين عام 1960 ـ 2000 ، أما بعد تلك الفترة ، فقد هبَّت موجة العمران :
الفنادق ، والمطاعم ، والمنتزهات ، والمنتجع ، والبيوت السكنية الفاخرة
، وأصبحت مشتانا الحلوة ، والجوار مقصداً للسياح والمصطافين العرب
والأجانب ، والمغتربين ، للتمتع بالمناظر الخلابة والمأكولات الشهية ،
والاستمتاع بالأغاني الشجية ، والاستماع إلى المحاضرات والندوات
والمؤتمرات العلمية نورد منها : المؤتمر الطبي لمعالجة أمراض القلب عام
2004 حضره أطباء من المهجر والوطن ، والمؤتمر السياحي عام 2003 حضره
وزيرا السياحة اللبناني والسوري . ومن المحاضرين في النواحي القومية
والوطنية : الدكتور الطيب التيزيني ، وسماحة مفتي الجمهورية الدكتور
أحمد بدر الدين حسون والدكتور النائب محمد حبش ... بالإضافة إلى شتى
المحاضرات في المنتجع والمركز الثقافي وفي صالة الكنيسة .
وأنتشرت في المشتى والقرى المجاورة المقاهي ،
والشاليهات الفخمة من الطراز الأول ، منها : مقهى الصنوبر في حزور ...
إلى مقهى طل القمر في تين السبيل ... إلى مقهى الصحارى في برشين ...
إلى مقهى المرج ، والحبيب في الجويخات ... إلى مقهى اللتون والشرفة ،
والكـرم في العيـون ... إلى مقهى نبع الدلبة ، والبيت القديم ، وكان يا
ما كان ، وعالبال ، وبانوراما ودريم ، وبرادايس والمنتجع ، والشـير،
والمونتانا ، ونبـع العروس ، وجنـة نبـع الجسر والخـوري وجبل السيدة
في مشتى الحلو ... إلى مقهى نبع الشيخ حسن ، وعين عصفور والكفرون
الجديد ، والشلال ، والقناطر ، ودارينا ، والنورس ، والوديان في
الكفرون ... إلى مقاهي ملتقى النهرين في الوادي ... ومقاهي عين مرعي
في عاموده ... ومقهى عين مريزة في سد الباسل ... بالإضافة إلى الفنادق
والبيوت السكنية الفاخرة المعدّة للإيجار ، بالإضافة إلى الخدمات
التجارية في المحلات ، وتلبية كل حاجات الاصطياف ، من سباحة ، ورياضة ،
ومدن ملاهي للأطفال ، وسيرك ، وحديقة حيوانات ، وطرب ، وغناء ،
ومهرجانات ... إلى كل شيء تحتاجه صناعة السياحة بالإضافة إلى أن
المنطقة غنية بالآثار التاريخية : من حصن سليمان ، إلى قلعة الحصن
وقربها دير مار جرجس ، إلى قلعة مصياف ، إلى برج صافيتا ، بالإضافة إلى
الإرث الإنساني في المنطقة الذي يجيد صناعة اسـتقبال القادم بالليـاقة
والسلام والاسـتقبال المحترم والتعامل معه باللطف والكرم ، والاحترام
، وتوديعه باللياقة الأدبية ، مما يجعل من القادم وسيلة دعاية مشَّرفة
لمنطقة مشتانا الحلوة السياحية .
مشتانا الحلوة في 20 / 3 /
2007
الدكتور جورج حنوش