اتصالي للمشاركة بإحدى برامج الراديو السورية
اتصالي للمشاركة بإحدى برامج الراديو السورية
الكاتب: Rami Khoury | التعليقات: 4 تعليقات
August 26, 2008 11:37:08 AM - نسخة للطباعة | (286) مشاهدة

منذ بضعة أسابيع مضت كنت استمع إلى إحدى محطات الراديو المحلية , وفجأة تم الإعلان من قبل المذيعة عن فتح الاتصالات الهاتفية لنا نحن ( أحبائها المستمعين الكرام ) لإبداء الرأي وطرح ملاحظاتنا حول أداء محطاتنا التلفزيونية الثلاثة .... ( الفضائية , والأرضية , والثانية .. انتو أكبر قدر )
بداية استغربت لماذا يفتحون عليهم هذا الباب ..!؟ وماذا سيأتيهم من المتصلين غير الذم والسباب !؟

شردتْ مخيلتي بعض الشيء , وهمست في نفسي " ربما نهج التطوير والتحديث بدأ بالفعل " , " والشباب قابضينها جد " , وصارت كلمتنا مسموعة .
أسرعت لتسجيل الرقم والاتصال ... وكان الرد مسرعاً دون الصعوبة التي توقعتها . حيث أجابني احد الأشخاص وليس المذيعة بقافه الثقيلة , والذي أشعرني في البداية بأنني مخطئ في النداء وربما اتصلت بنداء جبلة أو ما شابه . سألته عن رغبتي بالمشاركة في البرنامج فكان رده ( أي شو بدك تقول ؟ ) .

أجبته : بعض الملاحظات حول التلفزيون .. مرة ثانية : ( وشو هل الملاحظات ؟) ... فبنوع من المغمغة والبراءة أقنعته , وتم تحويلي إلى المذيعة , حيث عرفتها عن نفسي مجدداً وبدأت بذكر بعض الملاحظات والسلبيات التي راودتني في حينها حيث تناولت فيها :
ضعف البرامج الحوارية السياسية ذات اللون الواحد .
ركاكة الشريط الأخباري في أسفل الشاشة وضعف مضمونه .
مراسلي أخبارنا والذين لا نسمع إلا أصواتهم المشوشة .
بطئ تغطيتنا للأحداث المحلية أو تجاهلها حيث نضطر إلى اللجوء إلى الآخرين لسماع ما يجري عندنا ......
سذاجة بعض المذيعين والمقدمين وتصنعهم وضعف ثقافتهم وخصوصاً لغاتهم الأجنبية ...

وما كان للمذيعة دور إلا أن تسألني : في شي كمان ؟؟ ولم تحاورني بشيء . حيث اتضح لي لاحقاً أنها ليست من متابعي شاشاتنا , حيث أنها لا تعرف أسماء معظم البرامج , ولا مضمونها , ولا حتى توقيت بثها , فشكرتها وأنهيت الاتصال .

بعد ذلك لمّت نفسي بعض الشيء ... لماذا لم أجهز واكتب ماذا يجب أن أقول فقد نسيت الكثير .. ؟! ثم واسيت نفسي بأنه من المؤكد سيوافقني الكثير من المتصلين , وسيذكرون ما نسيته ويوجهون نقدهم بحزم ... حيث كنت من أوائل المتصلين .

توالت الاتصالات بعد ذلك ولم يقترب احد مما ذكرت , أو يزيد عليها . حيث بدأت خيبة الأمل تتسلّل أليَّ , لكنني حاولت أن اقنع نفسي أنه لا بد أن يتصل أحد مما توقعت , ولكن دون جدوى . وتضمنت معظم الاتصالات اللاحقة على العبارات التالية : ( برامجنا بتجنن .. ) ( المسلسلات السورية بياخدو العقل ... ) ( مذيعاتنا كتير حلوين ولبسون محتشم ... ) ( حواراتنا موضوعية وهادفة ... ) ( برامج الأطفال مهضومة كتير وبنتابعها كلنا بالبيت ) ....وما شابه .

واقتصر النقد على بعض الملاحظات مثل :
( يا ريت تكون مدة بث المحطة الأرضية أطول لأن ما عنا دش ) .
( نتمنى التذكير بتوقيت الآذان وبث خطبة الجمعة ) .
( الرجاء عدم إظهار الجردون وليد جنبلاط على شاشتنا .. )
( حبذا تثبيت موعد نشرة الأحوال الجوية )
( يسمحلونا نشترك بالمسابقات عبر التلفون الأرضي لأن ما معنا موبايل ) .

هكذا انتهت مدة البرنامج , وانتهى أملي في التطوير والتحديث .. وسألت نفسي هل أنا حقاً أغرد خارج السرب وصوتي نشاذ !؟ مزقت رقم الهاتف بغضب واستخسرت ثمن هذا الاتصال إلى دمشق وعدت إلى عملي بنفس محبطة مستغبياً حالي .


رامي خوري – من أرشيف منتدى مشتاوي

عودة للصفحة الرئيسية

Copyright © 2004-2008 All Rights Reserved by mshtawy.com